الشيخ محسن الأراكي

63

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

فإنّ الظاهر من عبارته هذه هو التفصيل بين المعادن الظاهرة - أي السطحيّة - فهي للناس كلّهم فيه سواء ، وبين المعادن الباطنة - أي الجوفيّة - فيملكها الإمام ، ويجوز له إقطاعها . وذكر أنّها تملك بالإحياء ، ولابدّ أن يكون ذلك موقوفاً على إذن الإمام بناءً على ملكه لها . وقال الماوردي في الأحكام السلطانيّة : « فهي - أي المعادن - ضربان : ظاهرة وباطنة ، فأمّا الظاهرة : فهي ما كان جوهرها المستودع فيها بارزاً . . . والناس فيه سواء ؛ يأخذه من ورد إليه - إلى أن قال : - وأمّا المعادن الباطنة : فهي ما كان جوهرها مستكناً فيها لا يوصل إليه إلّا بالعمل ؛ كمعادن الذهب والفضّة والصفر والحديد ، فهذه وما أشبهها معادن باطنة ، سواء احتاج المأخوذ منها إلى سبك وتخليص أو لم يحتج ، وفي جواز إقطاعها قولان : أحدهما : لا يجوز - كالمعادن الظاهرة - وكلّ الناس فيها شرع ، والقول الثاني : يجوز إقطاعها » « 1 » . وقد ذكر قبل ذلك : « إنّ إقطاع السلطان مختصّ بما جاز فيه تصرّفه ونفذت فيه أوامره ، ولا يصحّ فيما تعيّن مالكه وتميّز مستحقّه » « 2 » . والظاهر من ذلك أنّ جواز إقطاع الإمام شيئاً يتوقّف على كونه ملكاً له . وتتّضح النتائج التي تترتّب على هذا الرأي ممّا ذكرناه في نتائج الرأيين الأوّل والثاني ، ففي المعادن الباطنة - أي الجوفيّة - تترتّب نتائج الرأي الأوّل ، وفي المعادن الظاهرة - أي السطحيّة - نتائج الرأي الثاني .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 197 - 198 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 190 .